مشاركة وظف في لقاء عن الإستثمار

وظف’ ستارت اب المصرية تتلقى استثمار أوروبي’

يأتي خبر حصول وظف الشركة الناشئة المصرية على استثمار أجنبي بقيمة 1.7 مليون دولار كأحد افضل الأخبار مؤخرا لكل الشركات الناشئة في مصر.

 

التوقيت يعد مثاليا لإعادة رفع معنويات كل  المهتمين بـريادة الأعمال وبالجانب التكنولوجي على وجه الخصوص في مصر. فمنذ  عدة أيام كان لدينا لقاء في  بيزنس يارد مع بعض المحررين الشبان في مجلة جديده تهتم بمجالات الإستثمار, كنا نتناقش عن مدى نضج الشركات الناشئة المصرية وقدرتها على جذب استثمارات خارجية , وكان احدث الأخبار عربيا هو خبر حصول الشركة الأردنية “موضوع” على 1.5 مليون دولار. وتطرق الحديث إلى المقارنة بين الوضع في مصر والوضع في الأردن التي تعد من انشط وافضل البلاد عربيا في مجلة دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة.

 

وظف شركة ناشئة مصرية تتفرد في كونها ذات اثر ملموس على العديد من الشركات الناشئة الأخرى , فبحكم كونها معنية بخدمات التوظيف , كانت دائما أحد اهم الخيارات المطروحة امام الشركات الناشئة في مصر لتلبية احتياجاتها من اوائل الموظفين. معظم  الشركات الصغيرة التي تعرفنا عليها في بيزنس يارد اعتمدت على خدمات وظف مرة على الأقل .

 

أتذكر ان أول تعامل لي مع وظف كان في اوائل 2013 بغرض تعيين موظفين لشركة برمجيات ناشئة , واتذكر أول انطباع بعد التواصل مع أحد ممثليهم كان  ايجابيا جدا , وهذا عادة ليس الإنطباع المعتاد بعد التواصل مع ممثلي مبيعات الكثير من الشركات في مصر , فعادة يكون الشخص اما لحوح إلى  حد مزعج أو روتيني بشكل ملحوظ. كانت تجربتي الأولى مع ممثل وظف مختلفة إلى حد كبير, كان المسئول عن حسابي شابا يشع حماس وذكاء ,استطاع بدون الحاح ان يقنعني بتفعيل الحساب وشراء باقة التوظيف الأولية.

 

وجاءت لحظة اختبار الآله , التعامل مع لوحة التحكم لإدخال بيانات الوظائف واستعراض الطلبات. حقيقة كان التطبيق مكتمل الوظائف والخصائص , يمكنك بالفعل عمل كل ما تحتاجه , كان من الصعب ملاحظة أي خطأ في  التطبيق من قبل مستخدم عادي , مما يعكس الجهد المبذول في بناء التطبيق وكذلك اهتمام  بمعايير الجوده وجديه في اخراج المنتج النهائي. كان واضحا تماما لي ان التطبيق تخطى مرحلة ال (Minimum Viable Product)  ,وان الشركة دخلت فعليا في طور النمو.

 

 لاحقا تعاملت مع وجوه جديده من فريق وظف , في اكثر الأوقات كانوا هم المبادرين بالمتابعة معي للسؤال عن وجود الحاجه  لوظائف أو تعيينات جديده ,و كان اهم مايميزهم جميعا الحماس والذكاء , جميعهم يختلفون تماما عن موظف مركز الإتصال (Call Center)  النمطي, وموظف مبيعات الهاتف التقليدي  (Tele sales).  كما كان واضحا تشابه الأسلوب رغم اختلاف الأشخاص , مما يؤكد وجود نواه جيده لإدارة عمليات (Operation Management)  يمكنها العمل بشكل احترافي.

 

عند هذه النقطه , كان واضحا لي ان  وظف لديها بنيان متماسك قابل للنمو والتوسع الإقليمي إذا توفر له التمويل اللازم  , ولكن لم يكن لدي أي علم بجهود وظف في تأمين ذلك  التمويل, إلى ان صادف ان حضرت جلسة نقاش عن التمويل في لقاء ميكس آند منتور  (Mix N’ Mentor) في  فبراير 2015 (الصورة  المرفقة من اللقاء) , جمعت بعض من ممثلي ومديرين مسرعات/حاضنات نمو وشركات رأس مال مخاطر (Venture Capital) , وكان من ضمن الحاضرين أحد المؤسسين لوظف (امير شريف) , وتحدث قليلا عن الصعوبات والتحديات التي واجهها في عملية جلب التمويل, كان حديثة القصير شديد الأهمية لمعظم الحاضرين , وربما اكثر اهمية من النصائح التقليدية والإجابات النموذجيه التي  ذكرها ممثلين صناديق ومؤسسات الإستثمار. كانت مداخلة امير بعيدة عن التنظير , تعكس تجربه واقعية في عمليه توفير تمويل (Fundraising)  والتي تعد العملية الاكثرغموضا بالنسبة لكثير من رواد الأعمال ومؤسسي الشركات الناشئة في مصر ,لأن خبراتها العملية في مصر غير متوفرة إلا لعدد صغير نسبيا من الأفراد  , و تداول هذه الخبرة يكاد ينحصر داخل مجتمع مغلق من المهتمين بمجال ريادة الأعمال والشركات الناشئة.

 

لاحظت في مداخلة  أمير قدرا من اللوم أو خيبة الأمل في بعض التجارب , ولكن لهجته كانت خالية من اليأس أو الإحباط,  ربما في ذلك التوقيت كانت هناك بالفعل تفاهمات مبشرة بخصوص تمويل محتمل , وربما كانت هي نفسية رائد الأعمال المثابر الذي يزيده الفشل اصرارا على النجاح. وحده امير هو من يملك اجابه هذا السؤال.

 

ولكن يبقى السؤال الأكثر اهمية , هل سيفتح خبر تمويل وظف بابا تأخر فتحه على مصراعيه للشركات الناشئة المصرية , أم ان  نجاح وظف سيظل نجاح استثنائي, ينضم إلى قائمة صغيرة من النجاحات الاستثنائية التي  لا تتناسب مع حجم  دوله كبيرة العدد , وفيرة الجامعيين مثل مصر.