startup-success

محطات نجاح رائد الاعمال

ريادة الأعمال والمشروعات الناشئة

انتشر مؤخراً مفهوم ريادة الاعمال entrepreneurship في العالم العربي وخلال سنوات قليلة ماضية كوَن مجتمع كبير يمثل الشباب فيه النسبة الأعلى على الاطلاق لاعتماد الشركات الناشئة Startup على رواد اعمال Entrepreneurs من الشباب القادرين على خلق أفكار خلاقَة ومبتكرة وبالأخص في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .(ICT)

يعتقد الكثيرون من رواد الاعمال ان نجاح شركاتهم او مشروعاتهم الناشئة وبالأخص تطبيقات الهواتف الذكية Mobile App او المواقع الإلكترونية Website يعتمد على الفكرة وهذا غير صحيح كلياً فالفكرة أحد عناصر نجاح أي مشروع تقني ولكنها ليست الوحيدة وليست الأهم بدليل ان الفكرة الواحدة ينفذها كثيرون تنجح مع بعضهم و تفشل مع الاخرين.

في هذا المقال لن اتطرق إلى أسباب نجاح مشروعات الشركات الناشئة (سأفرد لهذا الموضوع مقالاً اخر) بقدر ما سأتحدث عن رحلة النجاح او سلم النجاح وبعض أخطاء رواد الاعمال وبالأخص الجدد منهم والتي تعوقهم عن مواصلة التقدم في رحلة النجاح مما يجعل نجاحهم في مشروعاتهم الأولى أمر صعب للغاية ولكن أصحاب العقل الناضج والفكر الراجح منهم يخرجون من فشلهم في تلك التجارب بدروس مستفادة تجعل من صخور الفشل درجات لسلم النجاح.

مصادر تمويل المشروعات الناشئة

في البداية لو قارنا بين المشروعات الناشئة والمشروعات التقليدية لوجدنا انهما يشتركان في محطات رحلة النجاح أو درجات سلم النجاح إلا أنهما يختلفان في طرق وأدوات ومهارات وأزمنة واستراتيجيات وتكتيكات الوصول أو الصعود … الخ

تتسم المشروعات التقليدية باحتياجها الى عناصر عديدة للنجاح بخلاف الموارد البشرية منها على سبيل المثال لا الحصر التمويل وحجم السوق والمواد الأولية أما بالنسبة للمشروعات الناشئة فان العنصر الرئيسي للنجاح هو العنصر البشري الذي يتمثل في صاحب الفكرة ومنفذها ومسوقها وبائعها ومطورها.

من أكثر نقاط النقاش والجدل التي يعزو لها رواد الاعمال الجدد فشل مشروعاتهم هي … التمويل

يتساءل البعض …هل من الممكن أن يكون تمويل الشركات الناشئة أحد العوائق التي تحد من نجاحات الشركات الناشئة؟

للإجابة على هذا السؤال لابد أن نعرف أن هناك وسائل تمويل تقليدية وغير تقليدية للشركات الناشئة ويختلف حجم التمويل ومصدره حسب حالة المشروع حيث يعتبر التمويل الذاتي من أهم وسائل التمويل التقليدية على الأقل خلال المراحل الأولية للمشروعات الناشئة (الفكرة – النموذج الاولي للمنتج او الخدمة) بالإضافة الى التمويل العائلي والمجتمعي.

مع نمو الشركات الناشئة وتطورها يزداد احتياجها لمصادر تمويل غير تقليدية (لا تتوافر في المشروعات التقليدية) منها الحضانات Incubators ويوجد أيضاً Angel Investors وVenture Capitals وغيرهم. ويحتاج الحصول على هذه المصادر التمويلية المختلفة إلى أفكار مبتكرة لمشروعات ناشئة يحتاجها السوق مما يعطي فرص نمو مستقبلية هائلة بالإضافة إلى فريق عمل متميز يستطيع أن ينفذ خطة عمل طموحة تحتوي على محطات واضحة للنجاح وطرق قياس سلمية لمؤشرات النمو.

وتظهر القدرات والمهارات المتميزة والمختلفة لفريق العمل من خلال طرح الأفكار في دقيقتين من خلال ما يطلق عليه Elevator Pitch والذي يسمى مجازاً مقابلة المصعد. أو التحدث عن مشروع قائم بالفعل في دقائق معدودة أو الجلوس في جلسات مطولة عند مناقشة تمويل شركة ناشئة في مراحل نمو متقدمة ولها حصة سوقية معتبرة. وتعتبر المؤتمرات والندوات والفاعليات التي ينظمها مجتمع ريادة الاعمال فرصة هائلة لرواد الاعمال الشباب بالأخص في مرحلة الفكرة والنموذج الاولي للمشروع.

وبالتالي أيا كان مصدر التمويل وحجمه فهو في النهاية رأس مال استثماري يمتلكه مستثمرون يبحثون على شركات ناشئة واعدة لها فرص نجاح كبيرة مع مخاطر محسوبة (في ظل الافتراضات الكثيرة والتوقعات الهائلة للمشروعات الناشئة) وعوائد ضخمه على الاستثمار لذا يجب على رواد الاعمال ان يعوا جيداً انه عندما يتم رفض أفكارهم او مشروعاتهم من قبل الممولين فإن عليهم أن يستمعوا لهم لمعرفة أسباب رفضهم ومحاولة مراجعتها.

وفي النهاية فإن نجاح المشروعات الناشئة بلا أدنى شك يعتمد بالأساس على فريق العمل من خلال القدرات والمهارات والخبرات التي تتسم بالتكامل والتناغم بين عناصر الفريق مجتمعة.

النجاح الفني Technical Success

بقدر ما يصنف النجاح الفني (التقني) بأنه الأصل الذي من غيره لا يوجد مشروع أصلاً. بقدر ما إنه – وللأسف الشديد – ليس المكون الوحيد للنجاح ولكنه أحد محطاته وأول درجاته التي تدل على قدرة فريق العمل الفنية على خلق المنتج او الخدمة التي يراهنون على احتياج السوق لها واقباله عليها.

كما ذكرنا في المقدمة فإن قدرات ومهارات بعض فريق العمل الفنية في مجالات البرمجة ورسومات الجرافيك من المبرمجين الى مصممي الجرافيك بالإضافة الى عناصر فنية أخرى منها واجهة المستخدم (User Interface UI) وتحسين أداء محركات البحث (SEO Search Engine Optimization) وغيرهم بالإضافة الى مجموعة من البنية التحتية الرقمية مثل خدمات الاستضافة Hosting وخوادمه ولغات البرمجة Programming وإمكانياتها وأنظمة إدارة المحتوى CMS وطرازاتها وغيرهم.

يعتمد النجاح الفني بشكل كامل على فريق العمل المنقذ للمشروع كما يقع الفشل في تحقيق هذا النجاح على عاتقه حتى وإن كان الفشل بسبب عناصر البنية التحتية لأن اختيارها من الأصل يتم بواسطة فريق العمل ولذلك كلما ازدادت خبرة فريق العمل الفنية كلما ازدادت ليست فرصة النجاح الفني فحسب بل في زمن تحقيقه وكلفة نجاحه.

التكلفة المبدئية المطلوبة لتحقيق وانجاز الجزء الفني للمشروعات الناشئة (تقدر تقريباً بحوالي 25% من التكلفة الكلية للمشروع وتقل كثيراً مع انتشاره) وفي أحوال كثيرة لا يضعها رواد الأعمال المبتدؤون في الحسبان وذلك لنقص خبرتهم التي تجعلهم يعتقدون أنها من دامت غير مدفوعة من جيوبهم فهي لا تكلفهم تكلفة مادية غير مقدرين انها تمثل جزء من وقتهم وجهدهم.

غالباً ما ينتهي نجاح رواد الاعمال المبتدئين وبالأخص المبرمجين منهم عند هذه المحطة من طريق النجاح والتي يعتقدون خطأً أنها النجاح ذاته وهي الغاية و المنتهى فينتهي بهم الحال بملكية موقع الكتروني Website رائع ولكن يزوره العشرات يومياً او تطبيق هاتفي ذكي Mobile App فريد ولكن لم يقم بتنزيله سوى العشرات مما لا يسمح بأي فرصة للانتشار ومن ثم النمو والتطوير.

أما في حالة المشروعات التي يتسم أصحابها او فريق عملها بالخبرة اللازمة لدراستها جيداً وتحضير خطة عمل مدروسة من خلال نماذجFrameworks عديدة منها (Business Plan – Business Model Canvas – SWOT Analysis). يقوم فريق العمل بتنفيذ المشروع عبر مراحل مختلفة Phases وذلك بخلق نماذج أولية MVP) Minimum Viable Product) التي من شأنها تقليل الوقت والتكلفة.

يعي الخبراء من رواد الاعمال جيداً ان النجاح الفني للفكرة معناه الخروج بمنتج يمثل النموذج الاولي للفكرةMVP بل ان خطة العمل أصلاً كانت تستهدف بالفعل إنشاء نموذج اولي بمعنى انه يشمل بعض المميزات وليس جميعها ويستهدف بعض العملاء وليس كلهم. أما المبتدئين من رواد الاعمال فيعتقد كثيراً منهم أن النجاح الفني هو خلق نموذج متكامل يشمل كل عناصر الفكرة بجميع المميزات وأيضاً يستهدف من البداية كل فئات العملاء المستهدفين.

 

success ladder

 

نجاح بتحقيق مبيعات Sales Success

يجب أن يسبق البدء الفعلي في تنفيذ المشروعات الناشئة دراسة ولو أولية للسوق لمعرفة الاحتياجات الفعلية للفئات المستهدفة من خلال نماذج مدروسة منها نموذج القيمة المقترحة Value Proposition Canvas الذي يحدد الفئات المستهدفة واحتياجاتها ومن ثم ترتيب أولويات هذه الاحتياجات لمعرفة ما هو ضروري لحل مشكلة موجودة بالفعل تعرف بما يسمى مجازاً بالألم Pain وما هو ميزة إضافية Gain والخروج من هذا النموذج بالقيمة المقترحة من خلال تحديد النموذج الاولي MVP للمنتج/الخدمة والنماذج التي تليها في المراحل المستقبلية حال نمو المشروع.

كما يجب أن يسبق البدء الفعلي للمشروعات الناشئة أيضاً نموذج الأعمالBusiness Model Canvas الذي يحدد العناصر الرئيسية المشروع من ناحية الموارد المطلوبة لتنفيذ المشروع وانواعها وطرق تسويق وبيع المنتج/ الخدمة حتى تصل الى العملاء كما يشمل المصروفات ووجهتها والايرادات ومصادرها.

من أكبر مشاكل رواد الاعمال المبتدئين وبالأخص المبرمجين منهم البدء الفعلي في تنفيذ الفكرة دون تجهيز نموذج اعمال BMC جيد مترابط ومتكامل العناصر وعندما تسأل أحدهم عن مصادر الدخل يرد بشكل مباشر الإعلانات كما لو انه ضمن النجاح والانتشار الذي يجعل الإعلانات مورد حقيقي للدخل أو انه يعتقد ان المنتج/الخدمة التي يقدمها يحتاجها العملاء ولن يكون لديهم مشكلة ان تكون مدفوعة الاجر وأيضاً حسب السعر المقترح وهذا غير صحيح في أحوال كثيرة.

عندما يبدأ رواد الاعمال في تسويق المنتج/الخدمة بعد تنفيذها، يواجه المبتدؤون منهم بعض العوائق في الانتشار وبالتالي تحقيق إيرادات تسمح للمشروع بالنمو فمنهم من يعتقد أن المشكلة تكمن في النموذج الاولي MVP نفسه لعدم شموله على كل المميزات المخطط لها او كل الفئات المستهدفة من العملاء … ومنهم من يرى ان المشكلة في تسويق المنتج نفسه ومنها يكتشف رواد الاعمال ان نجاحهم الفني في تنفيذ المشروع ليس النجاح الفعلي وما هو الا المحطة الأولى في طريق النجاح كما يدركون جيداً انهم يحتاجون الى انضمام عناصر لها خبرة جيدة في التسويق والمبيعات داخل فريق العمل للقيام بدور فعَال في الشركات الناشئة.

هناك قنوات واستراتيجيات عديدة للتسويق والمبيعات بغرض الحصول على عملاء جدد واستمرارية التعامل مع العملاء الحاليين تختلف تلك القنوات باختلاف المشروعات وعملائها المفترضين وطريقة الوصول إليهم … الخ. نمت وتطورت تلك الوسائل بظهور قنوات واستراتيجيات تسويقية جديدة للشركات الناشئة أهمها التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي Social Media Marketing كما ظهرت قنوات جديدة للمبيعات أهمها e-Commerce.

يبدأ المشروع في تحقيق مبيعات وإضافة عملاء جدد ولكن …

هل إيرادات هذه المبيعات كافية لمصاريف التشغيل OPEXالشهرية؟

هل كافية لتحقيق نقطة التعادل Breaking pointو استعادة ما تم انفاقه على المشروع حتى لحظتها؟

هل تنمو تلك الإيرادات بمعدل مقبول مع الوقت يسمح بإبقاء المشروع حياً؟

هل هناك أرباح؟ متى تتحقق؟

ومن هنا لابد أن نعي جيداً ان النجاح في تحقيق مبيعات هي محطة ثانية في محطات النجاح لابد ان يليها محطة أخرى يتم فيها نمو المبيعات وبالتالي الإيرادات التي من خلالها نستطيع ان ندخل في مرحلة الربح وهذه المحطة هي نجاح الشركة.

startup success steps

نجاح الشركة Business Success

يمثل نجاح الشركات الناشئة في المبيعات خطوة كبيرة للشركة تسمح لها بالحصول على إيرادات تستطيع من خلالها الاستعانة بموارد بشرية من ذوي الخبرة في المجال كما يتم الانفاق على تطوير المنتج/الخدمة بشكل يقل به حاجز الخوف وعوامل المخاطرة. يتم تحسين المنتج/الخدمة وتطويرها بمرور الوقت من خلال نماذج متطورة تحتوي على إمكانيات أكثر كما يتم تطوير نموذج الاعمال Business Model بالإضافة الى تحسين وتطوير طرق التسويق والمبيعات حسب مؤشرات قياس الأداء KPIs عن طريق Growth Hacking وايضاً يتم تدعيم علاقة الشركة بالعملاء عن طريق خدمات عملاء متطورة تعمل على إرضاء العملاء Customer Satisfaction وخلق سمعة طيبة للشركة في السوق عن طريق إطراء العملاء Word of Mouth

يقابل هذا التحسين والتطوير نمو في المبيعات بشكل خاص ونمو في الشركة الناشئة بشكل عام مما يسمح بإدخال عوائد جديدة للشركة ومنها زيادة النمو وتزيد أيضا من قدرة الشركة الناشئة في الحصول على تمويل من المستثمرين يسمح لهم بالتوسع رأسياً من خلال إضافة منتجات جديدة وتطوير منتجات قائمة وأفقياً من خلال فتح أسواق جديدة والحصول على حصة سوقية أكبر Market Share في الأسواق القائمة.

عندما تأخذ الشركات – لن نقول الناشئة – مكانها في السوق تصبح قدرتها هائلة في التعامل مع مشروعات اكبر و عملاء أكثر و تتسع دائرة نوعية العملاء لتصل الى الشركات الكبرى و المؤسسات و الحكومات أيضاً مما يزيد قدرتها بالدخول في شركات Partnership عملاقة وإستحواذاتAcquisition كبرى.

النجاح المجتمعي Social Success

بعد نجاح الشركة الناشئة في السوق وتحقيق النمو المرجو والأرباح المنشودة … يبقى السؤال هل أثرت الشركة الناشئة بمشاريعها تأثيراً ايجابياً في تطوير المجتمع ام انها كانت تستهدف الربح فقط؟

هل قدمت منتج/خدمة مفيدة للناس في مجالات حيوية مثل التغذية – الصحة – التعليم – البيئة – المواصلات …الخ

أم قدمت منتج/خدمة غير مفيدة او مضرة للناس مثل المواقع الإباحية ومواقع النصب ومواقع الفتن و الاثارة.

هل ساعدت في نشر أفكار بناءة تساعد في بناء قيم المجتمع والحفاظ على ثوابته أم على العكس ساعدت في نشر الأفكار الهدامة والقيم الفاسدة.

هل غيرت في نمط المجتمع فساعدت طبقة دون المساس بأخرى ام على العكس ساعدت طبقة وأوقعت الضرر على طبقات

هل التزمت بأخلاقيات المهنة مع فريق العمل والموظفين … مع العملاء والموزعين … مع السوق والمنافسين؟

النجاح الشخصي Personal Success

هل انت راضٍ عن حياتك الشخصية بعد هذا النجاح الذي حققته؟

هل انت راض عن علاقتك بربك؟ هل انت راض عن علاقتك باهلك؟

ماذا لو سألنا زوجتك او اولادك عن رضاهم عنك … ماذا تتوقع ان تكون الاجابة؟

هل فقدت شيئاً في رحلة النجاح لا يمكنك تعويضه لاحقاً

ماذا لو عاد بك الزمن إلى الوراء … هل كنت تغير من بعض قراراتك

واخيراً … تحتوي شبكة الانترنت على عشرات الملايين من المواقع وتحتوي أسواق تطبيقات الهواتف الذكية على ملايين التطبيقات، هذا بخلاف ما تم غلقه. كم عدد المواقع والتطبيقات الناجحة؟ سأترك لكم الإجابة على هذا السؤال … ولكن محلياً.

ما هي مواقع الانترنت وتطبيقات الهواتف الذكية المحلية الناجحة في بلدكم؟ كم عددها؟

متى بدأت؟ ما هي التحديات التي واجهتها؟ ما هي الصخور التي تعثرت بها وكيف تخطتها؟

كيف كانت رحلة نجاحها … سهلة أم صعبة؟ كم أخذت من الوقت ليكتب لها النجاح؟

وفي النهاية لابد أن نعلم جيداً أنه لا توجد وصفة مجربة للنجاح كما لا يوجد طريق مرسوم سلفاً للنجاح فالجميع يجتهد ويسعى ويصيب في خطوة ويتعثر في صخرة ثم يقف ليعاود الطريق مكتسباً من كل عثرة درساً مستفاداً ومتخذاً من كل صخرة درجة في سلم النجاح.

م/ أحمد عبد الباري
ahmedbari2000@yahoo.com